عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
348
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
المنهاج » راجع نصه الذي لا تحريف فيه ولا اعوجاج ، وقيامه للملائكة المكرمين الذين يصحبون جنازة من مات ، ولو من اليهود غير المحترمين ، وقد صح أمره أيضا بالقيام لأهل السيادة والاحترام في قوله لمن حضر من الأنصار ، أو من عموم الصحابة الأبرار : « قوموا إلى سيّدكم ! » أو قال : خيركم . وزعم من زعم أنه إنما أمرهم بذلك لإنزاله عن دابته لأنه مريض ويحتاج إلى مساعدة فهو قول غير مقبول لدى علماء التحقيق وأئمته ، لوجوه قرروها ، وفي كتبهم سطّروها ، ومنها أنه قال : قوموا لسيدكم أو خيركم ، فأقل طلبة العلم يعلم أن الحكمة من القيام مستفادة من قوله : سيدكم أو خيركم وهي التقدير والاحترام له من حيث فضله وسيادته ولو كان غير ذلك لقال : قوموا لمريضكم أو أعينوا صاحبكم ، ونهيه صلى اللّه عليه وسلم عن القيام له في حياته هو عند غير واحد من العلماء من باب النهي عما هو أحق وأولى تواضعا منه ، وإسقاطا لبعض واجباته . ( اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه ) وبرز الحامد المحمود وقد ولد صلى اللّه عليه وسلم واضعا يديه على الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء ، مقطوع السّرة مختونا ، منزّها عن قذر النفاس مكرما ، فأضاءت له قصور بصرى من أرض الشام ، وخمدت نار فارس التي يعبدونها ، ولم تخمد منذ ألف عام ! وانشقّ لهيبته حين ولد إيوان كسرى ، وتواصلت من الرهبان والكهان هواتف البشرى ، وأشرقت مطالع الأنوار بميمون وفادته ، وتعبّقت أرجاء الأقطار بطيب ولادته ، وخرّت الأصنام على وجوهها إذعانا لسيادته ، فأرضعته ثويبة مولاة عمّه أياما ، ثم تولت منه حليمة السعدية رضاعا وفطاما ، فشملتها البركات بحضانته ، ولم تزل تتعرف الخيرات في مدته ، فدرّ ثديها عليه بعد أن كان عاطلا ، وجادت شارفها باللبن بعد أن كانت لا تروي ناهلا ، وأسرعت أتانها في السير وقد كانت ثاقلا ، وأخصبت بلادها وكانت قبل ذلك ماحلا . ثم فصلته بعد أن تم له الحولان ، وكان يشبّ شبابا لا يشبّه الغلمان ، وظهرت له في صغره مخايل نبوّته ، وأخذه الملكان من بين الصبيان ، فشقّا من تحت صدره إلى سرّته ، فاستخرجا منه علقة سوداء ، وغسلاه بماء زمزم ، ثم ختماه بالحكمة والإيمان . وما استخرج الأملاك من صدره أذّى * ولكنما زادوه طهرا على طهر ثم ماتت لسنّ تمييزه أمّه ، وكفله جدّه ثم عمّه ، ولم يزل صلى اللّه عليه وسلم ينشأ وعين العناية ترعاه ، وتحفظه مما يحذره ويخشاه ، ومنحه اللّه تعالى منذ نشأ كل خلق جميل ، وأحلّه